محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

1066

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

المصافي بالعقوق في هذا لأنّه يريد أنّه عقوق عنده لا عند غيره ، بل اللّوم على هذا نصيحة لا ينبغي أن يخلّ بها الخليل ، فأعقّهما عنده أكثرهما لوما . وقال : بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها * وقوف شحيح ضاع في التّرب خاتمه « 1 » قد طعن في عجز هذا البيت من ثلاثة أوجه : أحدها أنّه غير مناسب لأوّله في الجزالة . والجواب عنه : أنّ الشاعر في آخر البيت أعذر منه في أوّله ؛ لأنّ المبتدئ مختار ، والمتمم مضطرّ . وقد قال امرؤ القيس : وليل كموج البحر أرخى سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي « 2 » وقال بشّار : يسقط الطّير حيث ينتثر ألح * بّ ، وتغشى منازل الكرماء « 3 » وقال آخر : ألا أيّها النّوّام ، ويحكم هبّوا * أسائلكم : هل يقتل الرّجل الحبّ ؟ ! « 4 » فأين أواخر « 5 » هذه الأبيات من أولها في الجزالة . والثاني أنّ وقوف الشحيح على طلب خاتم ليس ممّا يتناهى فيه ، ويضرب / به المثل في الطول « 6 » فالجواب : أن المقصود منه شبه « 7 » الحيرة والهيئة ، لا شبه المدّة . والثالث أنّ الخاتم إن كان كثير الثمن ، فكيف يضرب المثل في الشح بمن جاد به

--> ( 1 ) البيت في ( ديوانه 3 / 328 ) . ( 2 ) رواية ( مط ) : « مرخ سدوله » . والبيت في ( ديوان امرئ القيس ص 18 ، والمعلقات ص 107 ) . والسدول : ج السّدل ، وهو الستر . وليبتلي : من الابتلاء ، وهو الاختبار . ( 3 ) رواية المخطوط : « حيث يلتقط » ، وهو في ( ديوان بشار 1 / 136 ) من قصيدة يمدح بها عقبة بن سلم والي البصرة . ( 4 ) البيت لجميل بثينة ، وفي ( ديوانه ص 14 ط . جزيني ) ضمن قصيدة . ( 5 ) في المخطوط : آخر » . ( 6 ) بالمخطوط : « في الطويل » . ( 7 ) سقطت كلمة « شبه » من ( مط ) .